مؤلف مجهول
123
كتاب في الأخلاق والعرفان
وقد اختلف العلماء في معناها ؛ فروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : رأس الحكمة مخافة اللّه « 1 » وخير ما القي في القلب اليقين « 2 » . وقيل : الحكمة إخراج عواقب الأمور عن الغيوب عند ابتدائها . وقيل : الحكمة الإصابة ووضع الأشياء مواضعها . وقيل : في الحكمة إصابة الحقّ ومعرفة الخلق وإقامة الصّدق . وقيل : الحكمة على ثلاثة أوجه : حكمة القول وهي تحسين الألفاظ وتقويم العبارات ، وحكمة العقد وهي حفظ الإرادات وتصحيح الخطرات ، وحكمة العقل « 3 » وهي اجتناب المحظورات وإقامة المفروضات . وقيل : الحكمة الصّبر في النوائب والنّظر في العواقب . والحكمة عندي - واللّه أعلم - عبارة عن الوحدانيّة وإشارة إلى الفردانيّة ودلالة على الرّبوبيّة وهداية إلى العبوديّة ، يرى العبد بنورها الأحكام الإلهيّة ، ويسلك بعدّتها طرق الخصوصيّة . بحرها القرآن وغوّاصها الإيمان ، إيمان الغيب مع نفي العيب ، أصلها الزّهادة في الدّنيا ومخالفة الهوى والاقتداء بالمصطفى ، وفرعها الرّضا بالقضاء والأنس بالمولى والنّظر إلى العقبى ، وثمرتها رؤية المنّة وصدق الإرادة وجهد العبادة ، وطريقها الاستدلال بالشّواهد والآيات ، والاعتبار بالحجج والعلامات ، والفكر في تحويل الحالات ، والتّضرّع إلى اللّه سبحانه في الخلوات . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الحكمة ضالّة المؤمن حيث ما وجدها قيّدها ، ثمّ ابتغى ضالّة أخرى « 4 » .
--> ( 1 ) . الجامع الصّغير : 2 / 32 ، ورواه القمّي مع الجملة التالية في تفسيره : 266 ، راجع البحار : 21 / 211 . ( 2 ) . رواه الصّدوق في أماليه : 292 ورواه المفيد في الإختصاص : 342 راجع البحار : 74 / 133 . ( 3 ) . لعلّ الصّحيح : العمل أو الفعل . ( 4 ) . في محاضرات الأدباء : 1 / 50 عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله الحكمة ضالّة المؤمن أينما وجدها قيّدها .